أبي حيان الأندلسي
199
البحر المحيط في التفسير
فائدة تكرارها على تقدير : أن شهر رمضان هو قوله : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ تقدّم الكلام في الإرادة في قول ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا « 1 » والإرادة هنا إما أن تبقى على بابها ، فتحتاج إلى حذف ، ولذلك قدره صاحب ( المنتخب ) : يريد اللّه أن يأمركم بما فيه يسر ، وإما أن يتجوز بها عن الطلب ، أي : يطلب اللّه منكم اليسر ، والطلب عندنا غير الإرادة ، وإنما احتيج إلى هذين التأويلين لأن ما أراده اللّه كائن لا محالة ، على مذهب أهل السنة ، وعلى ظاهر الكلام لم يكن ليقع عسر وهو واقع ، وأما على مذهب المعتزلة فتكون الآية على ظاهرها ، وأراد : يتعدّى إلى الإجرام بالباء ، وإلى المصادر بنفسه ، كالآية . ويأتي أيضا متعدّيا إلى الإجرام بنفسه وإلى المصادر بالباء . قال : أرادت عرار بالهوان ومن يرد * عرارا ، لعمري بالهوان فقد ظلم قالوا : يريد هنا بمعنى أراد ، فهو مضارع أريد به الماضي ، والأولى أن يراد به الحالة الدائمة هنا ، لأن المضارع هو الموضوع لما هو كائن لم ينقطع ، والإرادة صفة ذات لا صفة فعل ، فهي ثابتة له تعالى دائما ، وظاهر اليسر والعسر العموم في جميع الأحوال الدنيوية والأخروية . و في الحديث . « دين اللّه يسر يسّر ولا تعسر » . وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، وفي القرآن : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ « 3 » فيندرج في العموم في اليسر فطر المريض والمسافر اللذين ذكر حكمهما قبل هذه الآية ، ويندرج في العموم في العسر صومهما لما في حالتي المرض والسفر من المشقة والتعسير . و روي عن علي ، وابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك : أن اليسر الفطر في السفر ، والعسر الصوم فيه ، ويحمل تفسيرهم على التمثيل بفرد من أفراد العموم ، وناسب أن مثلوا
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 26 . ( 2 ) سورة الحج : 22 / 78 . ( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 157 .